كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

قوله (¬1): مسألة: قول التابعي: "أمرنا أو نهينا، أو من السنة"، كالصحابي عند أصحابنا، لكنه مرسل. وقوله: "كانوا" كالصحابي، ذكره القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل، ومال أبو البركات إلى أنه ليس بحجة، لأنه قد يعني به في إدراكه، كقول إبراهيم: "كانوا يفعلون"، يريد أصحاب عبد الله بن مسعود.
قول التابعي: "أمرنا، أو نهينا، أو من السنة" هل هو حجة أم لا؟ فيه وجهان أصلهما المرسل، فيكون حجة على الصحيح من الروايتين (¬2)، كما قال (¬3) سعيد بن المسيب (¬4): "من السنة، إذا عسر الرجل بنفقة امرأته أن يفرق بينهما".
وأما قولهم: "كانوا"، فهو كالصحابي، لكن قال في المسودة (¬5): فإن التابع قد يعني من أدركه، كقول إبراهيم - يعني النخعي (¬6) -: "كانوا يفعلون" يريد أصحاب عبد الله بن مسعود. وأشار أنه وجه لنا.
¬__________
(¬1) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (90).
(¬2) انظر: العدة (3/ 992).
(¬3) انظر: مصنف عبد الرزاق (7/ 96) في كتاب الطلاق، باب الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته.
(¬4) هو: الإمام شيخ الإسلام فقيه المدينة أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي، أجل التابعين، كان واسع العلم فقيه النفس متين الديانة قوالًا بالحق، توفي سنة: (94 هـ) على الصحيح.
انظر: تذكرة الحفاظ (1/ 54)، شذرات الذهب (1/ 102).
(¬5) انظر: المسودة ص (296 - 297).
(¬6) هو: أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس الكوفي، الفقيه، ثقة إلا أنه كان يرسل كثيرًا، توفي سنة: (96 هـ).
انظر: طبقات ابن سعد (6/ 188)، تذكرة الحفاظ (1/ 73)، وفيات الأعيان (1/ 25).

الصفحة 262