كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

إذا شك في سماع حديث لم تجز روايته مع الشك إجماعًا (¬1)؛ لأنه شك هل سمعه أم لا، والأصل عدم السماع.
وأما إذا اشتبه الحديث المسموع بغيره، فمع التساوي لم يرو شيئًا؛ لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر.
فإن ظن أن مسموعه هذا بعينه، أو أن هذا مسموع له، - وقد تقدم (¬2) أن الظن هو: الاحتمال الراجح - فالمنصوص العمل به عندنا (¬3) وعند الجمهور (¬4) اكتفاء بالظن الغالب، إذ هو مناط الأحكام.
وجه المنع: انتفاء العلم، بكونه حدثه فامتنعت الراوية، كالشهادة.
قوله (¬5): وهل يجوز للراوي إبدال قول الشيخ: أخبرنا بحدثنا، أو عكسه؟ فيه روايتان ..
¬__________
(¬1) نقل الإجماع الآمدي في الإحكام (2/ 113).
ونقل الزركشي في البحر المحيط (4/ 328) عن ابن المواق قوله: تشكيك الراوي بعد اليقين عندي غير قادح فيما حدث به أولًا على اليقين، فإن شكه بعد ذلك محمول على النسيان وتغير الحفظ بالكبر وغيره، اللهم إلا أن يراجع الراوي أصوله، ويستريب فيما حدث به أولًا من محفوظه، فإنه حينئذ يلزم بيان ذلك لكل من حمله إياه، فيقبل ذلك عنه ويعرف.
(¬2) انظر: ص (83) (آلة).
(¬3) انظر: أصول ابن مفلح (2/ 591).
(¬4) انظر: منتهى الوصول والأمل ص (83)، الإحكام (2/ 114)، أصول ابن مفلح (2/ 591).
(¬5) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (91).

الصفحة 269