كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

وصورتها: كما في الصحيح (¬1) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أعتق شركًا له في عبد فكان له من المال، ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل، فهو عتيق، وإلا فقد عتق منه ما عتق)؛ مع ما في الصحيح (¬2) أيضًا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (من أعتق شقصًا أو شقيصًا في مملوك، فخلاصه عليه، في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال قوم قيمة عدل، ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه)، فإن زيادة الاستسعاء مخالف قوله في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ) (وإلا فقد عتق منه ما عتق)، وهكذا مذاهب - الفقهاء (¬3) بعضهم ينفي الاستسعاء، وبعضهم يثبته.
وذهب القاضي (¬4) وغيره، إلي التعارض في هذه الصورة، وطلب الترجيح.
وعند أبي الحسين البصري (¬5): إن غيرت المعنى، لا الإعراب قبلت، وإلا فلا.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في كتاب الشركة باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل برقم: (2359).
والترمذي في كتاب الأحكام باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه برقم: (1346) واللفظ له.
(¬2) أخرجه البخاري في كتاب العتق باب إذا أعتق نصيبًا في عبد وليس له مال استسعى العبد .. الخ برقم: (2527)، وفي كتاب الشركة باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل برقم: (2360).
ومسلم في كتاب العتق باب ذكر سعاية العبد برقم: (1503).
(¬3) انظر: المغني لابن قدامة (14/ 359).
(¬4) انظر: العدة (3/ 1009).
(¬5) انظر: المعتمد (2/ 129).

الصفحة 292