لنا على تقديم الخبر: ما سبق في خبر الواحد، من قول عمر - رضي الله عنه -: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا" (¬1). ورجوعه إلى توريث المرأة من دية زوجها (¬2)، وعمل جماعة من الصحابة به، كمعاذ (¬3) لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال (¬4): (بم تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: "فإن لم تجد"، قال: بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال "فإن لم تجد"، قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فقال - صلى الله عليه وسلم -: "الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لما يرضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فرتب العمل بالقياس على السنة، وهذا خبر اشتهر، وتلقته الأمة بالقبول فجرى مجرى التواتر.
¬__________
(¬1) انظر: ص (40).
(¬2) انظر: ص (40).
(¬3) هو الصحابي: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن من أعيان الصحابة، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة: (18 هـ).
انظر: الإصابة (3/ 426).
(¬4) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء برقم: (3592).
والترمذي في كتاب الأحكام باب ما جاء في القاضي كيف يقضي برقم: (1327)، قال ابن حجر في التلخيص الحبير (4/ 182): "قال ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث: اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل، فلم أجد له غير طريقين، أحدهما طريق شعبة، والأخرى عن محمد بن جابر عن أشعث بن أبي سفيان بن أبي الشعثاء عن رجل من ثقيف عن معاذ، وكلاهما لا يصح". وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني - رَحِمَهُ اللهُ -: (2/ 273 - 286).