أحدهما: أنه لو ذكر شيخه ولم يعدله، وبقي مجهولًا عندنا: لم نقبله، فإذا لم يسمه، فالجهل أتم، إذ من لا تعرف عينه كيف تعرف عدالته؟
الثاني: أن شهادة الفرع لا تقبل، ما لم يعين شاهد الأصل.
فكذا (¬1): الرواية، وافتراق الشهادة والرواية في بعض التعبدات، لا توجب فرقا في هذا المعنى، كما لا توجب فرقًا في قبول رواية المجروح والمجهول.
ووجه الرواية الأول: أن الظاهر من العدل الثقة، أنه لا يستجيز أن يخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول، ويجزم به إلا بعد أن يعلم ثقة ناقله، وعدالته. ولا يحل له إلزام الناس عبادة، أو تحليل حرام، أو تحريم مباح بأمر مشكوك فيه، فيظهر أن عدالته مستقرة عنده، فهو: بمنزلة قوله: "أخبرني فلان، وهو ثقة عدل". ولو شك في الحديث: ذكر من حدثه؛ لتكون العهدة عليه دونه".
وما قاله المصنف عن الشافعي، ذكره ابن مفلح (¬2)، وأخذ على الشافعي بأنه إذا أسنده غيره، أن العمل إنما هو بالمسند، وإذا اقترن به مرسل آخر، أو غيره، انضم باطل إلى مثله، لا يقبل.
¬__________
(¬1) قوله: "فكذا الرواية" ليست في روضة الناظر.
(¬2) انظر: أصول ابن مفلح (2/ 637، 638) حيث قال: "وقال الشافعي: إن أسنده غيره أو أرسله - وشيوخهما مختلفة - أو عضده قول صحابي أو أكثر العلماء أو عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل: قبل وإلا فلا". وانظر: الرسالة ص (461 - 467)، الإحكام (2/ 136).