كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

قوله (¬1): أما مرسل الصحابي فحجة عند الجمهور (¬2)، وخالف بعض الشافعية (¬3)، إلا أن يعلم بنصه أو عادته أنه لا يروي إلا عن صحابي.
لنا أن الصحابي عدل، والظاهر أنه لا يرسل إلا عن مثله فكان حجة، أشبه ما لو صرح بالسماع (¬4).
وزعم (¬5) الصيمري (¬6) الحنفي أن الصحابي إذا قال: "هذا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مرسل، حتى يقول: "حدثني بما فيه"؛ لأنه يحتمل: "هذا كتابه دفعه إلي، وقال: اعمل بما فيه أو اروه عني"، وهو مرسل لا يختلف أهل الأصول في ذلك.
وذكر بعض علمائنا خلافه إجماعًا (¬7)، وسبقت المناولة (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (97).
(¬2) انظر: التمهيد (3/ 134)، روضة الناظر (2/ 425)، المسودة ص (259)، تيسير التحرير (3/ 102)، فواتح الرحموت (2/ 174)، أحكام الفصول ص (349)، شرح اللمع (2/ 621)، الإحكام للآمدي (2/ 136).
(¬3) انظر: الإحكام (2/ 136).
(¬4) قال ابن حجر - رَحِمَهُ اللهُ -: وقد تتبعت روايات الصحابة - رضي الله عنه - عن التابعين وليس فيها من رواية صحابي عن تابعي ضعيف في الأحكام شيء يثبت، فهذا يدل على ندور أخذهم عن من يضعف من التابعين - والله أعلم.
انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح (2/ 570).
(¬5) انظر: المسودة ص (260)، أصول الفقه لابن مفلح (2/ 641).
(¬6) هو: أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد، إمام الحنفية ببغداد، ثقة صاحب حديث، من مؤلفاته: مسائل الخلاف في أصول الفقه، وأخبار أبي حنيفة وأصحابه، توفي سنة: (436 هـ).
انظر: تاريخ بغداد (8/ 78)، تذكرة الحفاظ ص (1109)، الفوائد البهية ص (67).
(¬7) انظر: المسودة ص (260).
(¬8) انظر: ص (94).

الصفحة 315