كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

الأمر: "استدعاء الفعل بالقول، أو ما قام مقامه على جهة الاستعلاء"، لاستقام أيضًا؛ لأن ما قام مقام القول، يتناول الإشارة والرمز، ونحوهما مما يكون به الأمر. وقد تقدم الجواب عن هذا (¬1).
ثم هل يشترط العلو والاستعلاء أم لا؟ على أربعة مذاهب.
أحدها: عدم اعتبارهما، صححه في تشنيف المسامع (¬2)، ونقله في المحصول (¬3) عن أصحابهم؛ لإمكان أن يقوم بذات الأدنى طلب من الأعلى كقول فرعون لمن دونه: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} (¬4).
والثاني: يعتبران، وبه جزم ابن القشيري (¬5)، وحمل قول فرعون على الاستشارة، ولأنهم اتفقوا على تحميق العبد الآمر لسيده، وأيضًا: فيحتمل أن فرعون أخطأ لما دهمه من الأمر العظيم (¬6)، وهو أمر موسى عليه الصلاة والسلام. فإنه لما ألقى العصا، ورد أنه ازدحموا فقتل منهم كذا كذا ألفًا (¬7)، وأن فرعون
¬__________
(¬1) أي بأن الأمر حقيقة في القول: فيكون مجازًا في غيره كالإشارة. انظر: ص (120).
(¬2) انظر: تشنيف المسامع (2/ 577).
(¬3) انظر: المحصول (2/ 30)، والذي صححه الإمام في المحصول (2/ 17) وجزم به في العالم ص (50) اشتراط الاستعلاء دون العلو.
(¬4) آية (110) من سورة الأعراف.
(¬5) انظر: تشنيف المسامع (2/ 577).
(¬6) قال الطوفي في شرح المختصر (2/ 352): "أي: لعله لما رأى الهول، اختلط عقله، فقلب حقيقة الأمر، وأخل بشرطه وهو الاستعلاء".
(¬7) قال الطوفي: هلك منهم خمسة وعشرون ألفًا.
وانظر: التفسير الكبير للرازي (14/ 195)، روح المعاني للألوسي (9/ 26).

الصفحة 322