كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

قال في تشنيف المسامع (¬1): "والصواب تغايرهما، فإن التهديد: هو التخويف، والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في المخوف".
والفرق بين الإباحة والإمتنان (¬2): أن الإباحة مجرد إذن، وأن الإمتنان لا بد فيه من اقتران بذكر احتياج الخلق إليه، وعدم قدرتهم عليه، ونحوه، وإن الإباحة قد يتقدمها حظر، مثل: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} (¬3).
والفرق بين التسخير والتكوين (¬4): أن التكوين: سرعة الوجود [من] (¬5) العدم، وليس فيه انتقال من حالة إلى حالة، والتسخير: هو الانتقال إلى حالة ممتهنة، إذ التسخير لغة (¬6): هو الذلة، والإمتهان في العمل، ومنه قوله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} (¬7)، أي: ذلله لنركبه، وقولهم فلان سخره السلطان، والباري سبحانه وتعالى خاطبهم بذلك في معرض التذليل (¬8)، والتعبير
¬__________
(¬1) انظر: تشنيف المسامع (2/ 587)، ولفظه: والإنذار: هو الإبلاغ، لكن لا يكون إلا في الخوف.
(¬2) انظر: تشنيف المسامع (2/ 588)، نهاية السول (2/ 248)، الإبهاج (1/ 19).
(¬3) آية (2) من سورة المائدة.
(¬4) انظر: نهاية السول (2/ 248)، والتشنيف (2/ 590)، والإبهاج (1/ 19).
(¬5) في المخطوط [عن] ولعل الصواب ما أثبت.
(¬6) انظر: لسان العرب (6/ 203) مادة [س خ ر].
(¬7) آية (13) من سورة الزخرف.
(¬8) انظر: المفردات للراغب ص (402)، وذلك كما في قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الجاثية: 13].

الصفحة 333