كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

بالتسخير صرح به جماعة، منهم القفال (¬1)، والغزالي (¬2)، والشيخ موفق (¬3) الدين، وأتباعهم (¬4)، وادعى القرافي (¬5) أن الصواب السخرية، وهو الاستهزاء، ومنه قوله تعالى {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} (¬6).
قال الأسنوي (¬7): "هذا عجيب، فإن فيه ذهولًا عن المدلول الأول، وتغليطًا لهؤلاء الأئمة".
والشعر (¬8) المذكور لامرئ القيس (¬9) وتمامه:
¬__________
(¬1) في كتابه "الإشارة" وهو مفقود. انظر: نهاية السول (2/ 249).
(¬2) انظر: المستصفى (2/ 66).
(¬3) انظر: روضة الناظر (2/ 598).
(¬4) انظر: نهاية السول (2/ 249).
(¬5) قال القرافي في نفائس الأصول" (3/ 1182): اللائق بهذا القسم أن يسمى سخرية لا تسخير، لأن السخرية الهزو كقوله تعالى: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} [الزخرف: 32] {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} [هود: 38] فأما التسخير: فهو نعمة وإكرام لقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ}.
(¬6) آية (11) من سورة الحجرات.
(¬7) انظر: نهاية السول (2/ 249).
(¬8) انظر: ديوانه ص (152): وهي من معلقته المشهورة.
(¬9) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، أشعر شعراء العرب، يماني الأصل، واختلف المؤرخون في اسمه فقيل جُندُح، وقيل مليكة، وقيل عدي، توفي سنة: (80 ق. هـ).
انظر: الشعر والشعراء (1/ 52 - 86)، تهذيب الأسماء واللغات (1/ 125).
وهذا من معلقته المشهورة التي مطلعها:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل

الصفحة 334