قوله (¬1): الأمر المجرد عن قرينة، الحق أنه حقيقة في الوجوب (¬2)، وهو قول الأكثر، شرعًا، أو لغة، أو عقلًا، مذاهب. ولا يحسن الاستفهام، هل هو للوجوب أم لا؟ ذكره أصحابنا وغيرهم.
وقيل: حقيقة في الندب، وقيل: الإباحة. وقد ذكرت في المسألة خمسة عشر مذهبًا في القواعد (¬3).
أحدها: يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة تصرفه إلى غيره، نص عليه الإمام أحمد في مواضع (¬4)، وهو الحق، وبه قال عامة المالكية (¬5)، وجمهور الفقهاء (¬6). وقال إمام الحرمين في البرهان (¬7)، والآمدي في الإحكام (¬8)، وغيرهما: إنه مذهب الشافعي. وقال أبو إسحاق في شرح اللمع (¬9)، إن الأشعري نص عليه في أماليه، على أصحاب أبي إسحاق الإسفرائيني ببغداد.
لكن هل دل على الوجوب بوضع اللغة، أم بالشرع؟ فيه
¬__________
(¬1) انظر: المختصر لابن اللحام ص (99).
(¬2) اتفق الأصوليون على أن صيغة "افعل" تستعمل في المعاني السابقة، واختلفوا فيما تفيده هذه الصيغة من هذه المعاني حقيقة، وما تفيده منها مجازًا على أقوال.
(¬3) انظر: القواعد والفوائد الأصولية (159، 160).
(¬4) انظر تلك المواضع في العدة (1/ 224 وما بعدها).
(¬5) انظر: شرح التنقيح ص (127)، الإشارة للباجي ص (166).
(¬6) انظر: شرح اللمع (1/ 171)، الإحكام (2/ 162)، بديع النظام (1/ 401).
(¬7) انظر: البرهان (1/ 71).
(¬8) انظر: الإحكام (2/ 162).
(¬9) انظر: شرح اللمع (1/ 172).