كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

ويعبر عنه أيضًا بأن الأمر ليست له صيغة تخصه.
المذهب الرابع عشر: أمرُ الله تعالى للوجوب، وأمرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للندب، وحكي عن الأبهري (¬1) (¬2).
¬__________
= أن الأقوال عن أبي الحسن الأشعري قد اضطربت، فمنهم من قال: إنه حمل الأمر المجرد عن القرينة للوجوب كما في القول الأول، ومنهم من قال إن مذهبه أنه مشترك بين الأحكام الخمسة كالقول الحادي عشر، ومنهم من نقل عنه أنه لواحد من الأحكام الخمسة لا نعلمه، كما في القول الثاني عشر، ومنهم من نقل عنه أنه مشترك بين ستة وجوه، كما في القول الثالث عشر. ومنهم من قال إنه قال بالوقف كالمذهب الثالث عشر والمذهب السابع. والراجح - والله أعلم -: أن مذهبه يحمل على الوجوب؛ لأنه نص على ذلك كما نقله عنه شارح اللمع، وأما بقية الأقوال فقد نقلت عنه بصيغة التضعيف (قيل) وإما بنسبتها إليه.
انظر: شرح اللمع (1/ 172)، الإبهاج (2/ 22).
(¬1) قال الزركشي: حكاه القاضي عبد الوهاب في "الملخص" عن شيخه أبي بكر الأبهري. وكذا نقل أنه قول من أقواله القيرواني في المستوعب. وذكر المازري أن النقل اختلف عن الأبهري، فروى عنه هذا، وروى عنه أنه للندب مطلقًا. ونقل عن القاضي عبد الوهاب أنه قال: والصحيح - أي من أقوال الأبهري - هذا الذي كان يقوله آخر أمره، وأنه لا فرق بين أوامر الله تعالى وأوامر رسوله من كون جميعها على الوجوب. انظر: إحكام الفصول للباجي ص (83، 84) تشنيف المسامع (2/ 597، 598)، البحر المحيط (2/ 369، 370)، نهاية السول (2/ 253) القواعد لابن اللحام ص (161).
(¬2) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح، أبو بكر التميمي الأبهري، شيخ المالكية في العراق، وكان من أئمة القراء من مصنفاته: كتاب الأصول، كتاب إجماع أهل المدينة، كتاب الرد على المزني، مات سنة (375 هـ).
انظر: تاريخ بغداد (5/ 462)، الوافي بالوفيات (3/ 308)، الفتح المبين (1/ 219 - 220).

الصفحة 343