{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا} (¬1) وأيضًا {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} (¬2) {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} (¬3) والتهديد يستلزمه، وقد قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} (¬4).
واعترض: يدل على وجوب أمر هدد فيه، أو حذر على مخالفته، أو سمي به عاصيًا، لا مطلقًا، وإلا لزم الندب (¬5).
ثم {يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} مطلق؛ ثم: يلزم الندب؛ ثم: المخالفة اعتقاد غير موجبه من وجوب أو ندب.
رد: بأنه خلاف الظاهر، وأمره عام، ولا يلزم الندب، لقرينة فيه (¬6).
¬__________
= الاستفهام بالاتفاق، لاستحالته على من يستحيل عليه الجهل، فيكون للذم، فيلزم أن يكون لأمر الوجوب.
انظر: بيان المختصر (2/ 24)، الإبهاج (2/ 28).
(¬1) آية (48) من سورة المرسلات. قال ابن السبكي في الإبهاج (2/ 29): ليس المراد من قوله: "لا يركعون" الإعلام والإخبار، لأن ترك الركوع من المكذبين معلوم لكل أحد فيكون ذمًّا لهم.
(¬2) آية (93) من سورة طه.
ووجه الدلالة أن تارك الأمر عاص، والعاصي يستحق النار، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [الجن: 23]، فيكون الأمر للوجوب، وإلا لما كان تاركه مستحقًّا للنار.
انظر: بيان المختصر (2/ 25).
(¬3) آية (6) من سورة التحريم.
(¬4) آية (63) من سورة النور.
(¬5) لأن الندب مأمور به، وليس مهددًا على مخالفته.
(¬6) أي: في الندب.