كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

وقوله {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} (¬1) الآية. وقال - صلى الله عليه وسلم - لبريرة (¬2) عن زوجها [لو راجعتيه] قالت: تأمرني، قال: [لا إنما أشفع] قالت: فلا حاجة لي فيه. رواه البخاري (¬3)، فَهِمَتِ الوجوب من الأمر، وأقرها، وقبول شفاعته مستحب.
ودعا عليه السلام أبا سعيد بن المعلى (¬4) وهو يصلي، فلم يجبه، فاحتج عليه بقوله سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} (¬5) رواه البخاري (¬6).
ولأن الصحابة والأئمة استدلوا بمطلقها على الوجوب، من غير بيان قرينة، من غير نكير، كما عملوا بالأخبار.
¬__________
(¬1) آية (36) من سورة الأحزاب. وتتمة الآية: {إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} فقضى أي: ألزم، وقوله أمرًا أي: مأمورًا، وما لا خيرة فيه من المأمورات لا يكون إلا واجبًا.
(¬2) مولاة عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها -، كانت لعتبة بن أبي لهب، وقيل لبعض بني هلال، فكاتبوها ثم باعوها، فاشترتها عائشة، وأعتقتها، وعاشت إلى زمن يزيد بن معاوية.
انظر: الاستيعاب (4/ 1795)، الإصابة (8/ 29).
(¬3) في كتاب الطلاق باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوج بريرة برقم: (5283).
(¬4) هو: صحابي جليل: يقال اسمه رافع بن أوس، وقيل الحارث، ويقال ابن نفيع، مات سنة ثلاث وسبعين، وقيل غير ذلك.
انظر: الإصابة (8/ 205).
(¬5) آية (24) من سورة الأنفال.
(¬6) رواه البخاري في كتاب التفسير باب {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} الآية سورة الأنفال برقم: (4647).

الصفحة 346