كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

يدل عليه، فإنه صرح بأن هذا ليس بأمر، إنما صيغته صيغة الأمر، وإنما هو إطلاق".
لنا: أن عرف الاستعمال في الأمر بعد الحظر الإباحة، بدليل أن أوامر الشرع (¬1) بعد الحظر للإباحة، كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} (¬2) {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا} (¬3) {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} (¬4) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فامسكوا ما بدا لكم) (¬5).
وفي العرف: أن السيد إذا قال لعبده: "لا تأكل هذا الطعام" ثم قال: "كله"، أو قال لأجنبي: "لا تدخل داري، ولا تأكل من ثماري" ثم قال: "ادخل داري، وكل من ثماري"، اقتضى ذلك رفع الحظر، دون الإيجاب، ولهذا لا يحسن اللوم والتوبيخ على تركه.
تنبيه: الضمير في قول المصنف "فإن ورط" هل يعود إلى الأمر، كما قاله الجمهور، أو إلى اللفظ "افعل" كما قاله القاضي (¬6) أبو بكر، فإنه رغب عن عبارة الجمهور وقال: الأولى
¬__________
(¬1) بل أغلبها. انظر: الروضة (2/ 613).
(¬2) آية (2) من سورة المائدة وفي المخطوط بالفاء (فإذا).
(¬3) آية (10) من سورة الجمعة.
(¬4) آية (222) من سورة الجمعة.
(¬5) رواه مسلم في كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. . . الخ. برقم: (1977).
(¬6) انظر: التلخيص (1/ 285).

الصفحة 353