أن يقال افعل بعد الحظر، لأن أفعل تكون أمرًا تارة، وغير أمر، والمباح لا يكون مأمورًا به، وإنما هو مأذون فيه، انتهى (¬1).
وظاهر كلام المصنف الأول، لأنه في مسألة الأمر المجرد، وما قاله القاضي أبو بكر ظاهر. والله أعلم".
قوله (¬2): أما ورود النهي بعد الأمر (¬3)، فالتحريم، أو الكراهة، أو الإباحة أقوال.
هذه المسألة مفرعة على أحد الأقوال المتقدمة، وهو أن الأمر بعد الحظر للإباحة، قاله في المسودة (¬4) كما يأتي. أما كونه للتحريم، فحكاه الأسفرائيني إجماعًا (¬5)، قال الجويني (¬6): "ولست مسلِّمًا له ذلك، ولا أرى المخالفين يسلمونه، وأنا أسحب ذيل الوقف عليه".
¬__________
(¬1) لفظة (انتهى) في المخطوط، وأقرب ما يكون أنه اقتبس النص السابق من تشنيف المسامع (2/ 602).
(¬2) انظر: المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (100).
(¬3) قال الفتوحي في شرح الكوكب (3/ 65، 66) " فرّق الجمهور بين الأمر بعد الحظر، والنهي بعد الأمر بوجوه: أحدها: أن مقتضى النهي، وهو الترك، موافق للأصل، بخلاف مقتضى الأمر، وهو الفعل.
الثاني: أن النهي لدفع مفسدة المنهي عنه، والأمر لتحصيل مصلحة المأمور به، واعتناء الشارع بدفع المفاسد أشد من طلب المصالح.
الثالث: إن القول بالإباحة في الأمر بعد التحريم سببه وروده في القرآن والسنة كثيرًا للإباحة، وهذا غير موجود في النهي بعد الوجوب.
(¬4) انظر: المسودة ص (17).
(¬5) انظر: البرهان (1/ 88)، سلاسل الذهب ص (208).
(¬6) انظر: البرهان (1/ 88).