قال في المسودة (¬1): "صيغة النهي بعد سابقة الوجوب -إذا قلنا إن صيغة الأمر بعد الحظر للإباحة- فيه وجهان: يفيد التنزيه دون التحريم. والثاني: يفيد التحريم، واختاره الحلواني، ذكرهما القاضي (¬2) إلى أن قال: "وقال ابن عقيل (¬3): لا يقتضي التحريم، ولا التنزيه، بل يقتضي الإسقاط لما أوجبه الأمر، وغلط من قال يقتضي التنزيه، فضلًا عن التحريم، فصارت على ثلاثة أوجه".
وجه الحظر: أنه نهى بعد أمر، فاقتضى الحظر، كما لو انفرد، فإن النهي يقتضي قبح المنهي عنه.
ووجه الكراهة: أنه إذا ورد بعد الأمر، فليس هو كما لو انفرد، بل هو أحط رتبة منه، والكراهة أحط رتبة من الحظر.
ووجه الإباحة: أن النهي إنما رفع الأمر المتقدم، والكراهة، والحظر، يحتاجان إلى دليل فاقتضى الإباحة، لأنها متيقنة، كما قلنا في الأمر بعد النهي.
قوله (¬4): قال ابن عقيل، وشيخه، والإمام: والأمر بعد الاستئذان للإباحة، وظاهر كلام جماعة خلافه.
قال المصنف (¬5): "إذا فرَّعنا على أن الأمر المجرد
¬__________
(¬1) انظر: المسودة ص (83، 84).
(¬2) انظر: العدة (1/ 262).
(¬3) انظر: الواضح (2/ 529، 530).
(¬4) انظر: المختصر لابن اللحام ص (100).
(¬5) انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (170).