كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

للوجوب، فوجد أمر بعد استئذان، فإنه لا يقتضي الوجوب، بل الإباحة. ذكره القاضي (¬1) محل وفاق". قال: "قلت: وكذلك ابن عقيل (¬2). وإطلاق جماعة (¬3) ظاهره يقتضي الوجوب".
قال القاضي في العدة (¬4) -في معرض بحث-: "كما إذا استأذنه عبده في فعل شيء فقال له: افعل حملناه على الإباحة بالأمرين جميعًا الإذن، والاستئذان".
ووجه الوجوب ظاهر، يدل له قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح (¬5) لما قيل له: أنتوضأ من لحوم الإبل قال: (نعم توضؤوا منها) وهو محمول على الوجوب عندنا.
وفي المغني (¬6) في صوم نذر عن ميت الجواب: يختلف باختلاف مقتضى سؤاله من إباحة، أو إجزاء، أو وجوب (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: العدة (1/ 258).
(¬2) انظر: الواضح (2/ 527).
(¬3) منهم الرازي كما في المحصول (2/ 92)، وانظر: القواعد والفوائد الأصولية ص (170).
(¬4) انظر: العدة (1/ 262).
(¬5) مسلم كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم: (360) بلفظ: "أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: (نعم فتوضأ من لحوم الإبل) ".
(¬6) انظر: المغني (13/ 656).
(¬7) أي: إذا كان مقتضى سؤاله السؤال عن الإباحة؛ فالأمر في جوابه يقتضي الإباحة، وكذا الباقي.
انظر: المغني: (13/ 652).

الصفحة 356