كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

لغة، فإن بادر امتثل، وقيل (¬1): بالوقف ولو بادر، وهو خلاف إجماع السلف (¬2).
احتج القائلون بالفور بقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} (¬3) وبقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} (¬4). فرد الأول: بأنه من جهة المسارعة لا للصيغة (¬5)، وإلا لم يكن مسارعًا، لجواز كونه للأفضلية لا للوجوب. لا أن الفور واجب.
سلمنا الوجوب لكن الفورية من حروف المسارعة والإستباق، لا من جهة صيغة الأمر، فلا يحصل المطلوب.
وأيضًا: المراد سبب الخيرات والمغفرة فدلالتهما دلالة الاقتضاء ولا عموم.
والتوبة مراتب، والمغفرة إما من الشرك، أو من المعاصي، وكلاهما على الفور، وبقوله تعالى لإبليس -لعنه الله- {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ}.
فرد: بأنه ذمه للإستكبار، وهي واقعة عين.
فأجيب: بأن قوله {إِذْ أَمَرْتُكَ} (¬6) يمنعه.
¬__________
(¬1) انظر: البرهان (1/ 75)، الإحكام (2/ 185).
(¬2) انظر: أصول ابن مفلح (2/ 682)، الإحكام (2/ 185).
(¬3) آية (133) من سورة آل عمران.
(¬4) آية (148) من سورة البقرة.
(¬5) لأن مدلول الأمر: طلب تحصيل الفعل، والفور والتراخي خارجان عن مفهومه، فلا يكون الأمر مقتضيًا للفور ولا للتراخي.
(¬6) آية (133) من سورة آل عمران.

الصفحة 372