كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

وجه الأول: حديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من
عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" متفق عليه (¬1).
ولأحمد (¬2): "من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو مردود".
واعترض: آحاد، ثم: المراد لا يثاب عليه.
والجواب: تلقته الأمة بالقبول، فهو كالمتواتر.
ثم: هذا من مسائل الاجتهاد، فهو كالفروع (¬3)، ولأن الصحابة والأئمة لم تزل تستدل على الفساد بالنهي، والأصل عدم قرينة، وعادة المحتج بيان الدليل (¬4)، ولنقلت (¬5)؛ لئلا يضيع الشرع.
القائل: لغة لخبر عائشة (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود برقم (2550) بلفظ: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد"، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور برقم (1718).
(¬2) انظر: المسند (6/ 146)، ووجه الدلالة فيهما كما في شرح الكوكب (3/ 87): "أن الرد إذا أضيف إلى العبادات اقتضى عدم الاعتداد بها وإن أضيف إلى العقود اقتضى فسادها".
(¬3) فيثبت بخبر الواحد.
(¬4) أي: لو كان الدليل لا يتم إلا بقرينة لبيّنوها، لأن عادة المحتج بيان الدليل.
(¬5) أي: القرينة.
(¬6) لأن فيه لفظة "فهو رد" أي: مردود كما في الرواية الأخرى، ففيها ما يدل لغة على سلب أحكام المنهي عنه.

الصفحة 396