معنى قوله: "من عوارض الألفاظ" أي: مما يعرض للألفاظ ويلحقها، فهو في الحقيقة يعرض لصيغة لفظية، كالمسلمين والمشركين ونحو ذلك، من صيغه، وليس المراد بوصف اللفظ بالعام هو وصفه به مجردًا عن المعنى، فإن ذلك لا وجه له، بل المراد وصفه به باعتبار معناه الشامل للكثرة. وهو في اللفظ حقيقة، قال بعضهم (¬1): إجماعًا.
وأما إذا أضفنا العموم إلى المعاني كقولنا: هذا حكم عام. وخصب أو جدب عام وبلاء أو رخاء عام، وهذه مصلحة عامة، فاختلفوا فيه على مذاهب:
أحدها: أنه ليس من عوارضها لا حقيقة ولا مجازًا (¬2). قال بعضهم (¬3): وفي ثبوته نظر، مع أنه ظاهر كلام أبي الخطاب.
الثاني: من عوارضها مجازًا.
وعزاه الهندي (¬4) للجمهور؛ لأنه لا يتصور انتظامها تحت لفظ واحد، إلا إذا اختلفت في أنفسها، وإذا اختلفت تدافعت، وقولهم: "عمهم الخصب والرخاء" متعدد؛ فإن ما خص هذه البقعة غير ما خص الأخرى.
¬__________
(¬1) منهم ابن مفلح في أصوله (2/ 749)، والفتوحي في شرح الكوكب (3/ 106).
(¬2) قال عبد العلي محمد نظام الأنصاري -رحمه الله -: "وهذا مما لم يعلم قائله ممن يعتد بهم".
انظر: فواتح الرحموت (1/ 258).
(¬3) القائل: بدر الدين الزركشي. انظر: تشنيف المسامع (2/ 648).
(¬4) انظر: نهاية الوصول للهندي (3/ 228)، الإحكام (2/ 220).