يا رسول الله؟ قال: (ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية (¬1) الجامعة الفاذة {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}).
وعن ابن عمر: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من الأحزاب قال: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة). فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد ذلك منا. فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يعنف واحدًا منهم" متفق عليه (¬2).
وأجنب عمرو بن العاص (¬3) في غزوة ذات السلاسل (¬4)،
¬__________
(¬1) قال ابن التين: "والمراد أن الآية دلت على أن من عمل في اقتناء الخير طاعة رأى ثواب ذلك، وإن عمل معصية رأى عقاب ذلك". انظر: فتح الباري (6/ 81).
ووجه الاستدلال بها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفها بأنها جامعة، وقد وردت بصيغة من صيغ العموم وهي "من".
(¬2) متفق عليه رواه البخاري في كتاب: أبواب صلاة الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماء برقم: (946)، وفي المغازي، باب رجوع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة برقم: (4119).
ومسلم بلفظ "لا يصلين أحد الظهر" في كتاب الجهاد والسير برقم: (1770).
(¬3) هو الصحابي: أبو عبد الله ويقال: أبو محمد - القرشي السهمي، أسلم سنة (8 هـ)، واشتهر بالدهاء والشجاعة، وتوفي سنة: (43 هـ).
انظر: الاستيعاب (4/ 1184)، الإصابة (5/ 73).
(¬4) وقعت سنة: (8 هـ): والسلاسل: اسم ماء بأرض جذام على مشارف الشام.
انظر: تاريخ الأمم والملوك (3/ 104)، البداية والنهاية (4/ 273)، معجم البلدان (3/ 233).