الأول: قال به الأكثر (¬1) لأن هذه الألفاظ تستعمل تارة للاستغراق، وتارة للبعض، فامتنع القطع.
وأيضًا: لولا أنها ظنية لما جاز تأكيدها، إذ لا فائدة فيه، وقد قال تعالى {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30)} (¬2).
والثاني: ونسب إلى جمهور الحنفية (¬3) أيضًا، وعزاه الأبياري (¬4) في شرح البرهان (¬5) إلى المعتزلة (¬6) وأن مأخذهم فيه اعتقادهم استحالة تأخير البيان عن مورد الخطاب، فلو كان المراد به غير ما هو ظاهر فيه للزم تأخير البيان.
¬__________
(¬1) انظر: المسودة ص (109)، شرح الكوكب (3/ 114)، فواتح الرحموت (1/ 265)، شرح اللمع (1/ 326)، الإبهاج (2/ 91).
(¬2) آية (73) من سورة ص.
(¬3) انظر: بديع النظام (1/ 446)، تيسير التحرير (1/ 267).
(¬4) هو: علي بن إسماعيل بن علي بن حسن بن عطية الأبياري، كان أحد أئمة الإسلام المحققين، برع في علوم شتى، كالفقه وأصوله وعلم الكلام، من مصنفاته: شرح البرهان، سفينة النجاة، تهذيب المدونة، توفي سنة: (616 هـ).
انظر: الديباج المذهب ص (213)، شجرة النور الزكية ص (166)، معجم المؤلفين (7/ 37).
(¬5) انظر: التحقيق والبيان في شرح البرهان للأبياري (ورقة 92 / أ) وكذا عزاه الأصبهاني شارح المحصول.
(¬6) وهو ظاهر كلام القاضي عبد الجبار وأبي علي الجبائي وأبي هذيل والشحام من المعتزلة، وخالفهم من المعتزلة أبو إسحاق النظام وأبو هاشم وأبو الحسن البصري.
انظر: المغني (17/ 71)، المعتمد (1/ 331)، آراء المعتزلة الأصولية ص (552 - 555).