كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

وللحنفية (¬1)، والشافعية (¬2) كالقولين.
وجه الثالث: بقاء معنى العموم إذا كان الباقي غير منحصر.
رد: بالمنع (¬3).
وجه الرابع: لو كان التقييد بما لا يستقل لوجب تجوزًا في نحو: الرجال، المسلمون من المقيد بالصفة، وأكرم بني تميم إن دخلوا من المقيد بالشرط، وكان نحو: "مسلمون" للجماعة مجاز، ولكان "المسلم" للجنس، أو للعهد مجازًا، ولكان نحو: {أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} (¬4) مجازًا، واللوازم الثلاثة باطلة باتفاق (¬5).
بيان الملازمة أن كل واحد من المذكورات يقيد بقيد هو كالجزء له، وقد صار به غير ما وضع له أولا، وهي بدونه للمنقول عنه ومعه، وللمنقول إليه، ولا يحتمل غيره، وقد جعلتم ذلك موجبًا للتجوز، فالفرق تحكم.
الجواب: إن ما ذكرتم من الصور ليس شيء منها عاما مقيدًا، فإن "الواو" في مسلمون كألف "ضارب" وواو
¬__________
(¬1) انظر: تيسير التحرير (1/ 308)، فواتح الرحموت (1/ 311).
(¬2) انظر: الإحكام (2/ 247).
(¬3) في بيان المختصر (2/ 36): "لأن المراد من العام قبل التخصيص هو جميع ما تناوله اللفظ وبعد التخصيص بعض ما تناوله، فلا يكون باقيًا على الحقيقة".
(¬4) آية (14) من سورة العنكبوت.
(¬5) انظر: بيان المختصر (2/ 137).

الصفحة 458