قالوا: لو عم جاز تخصيص السبب بالاجتهاد كغيره.
رد: السبب مراد قطعًا بقرينة خارجية لورود الخطاب بيانا له، وغيره ظاهر، ولهذا: لو سألته امرأة من نسائه طلاقها، فقال: "نسائي طوالق"، طلقت - ذكره ابن عقيل إجماعًا (¬1) وأنه لا يجوز تخصيصه - والأشهر عندنا: ولو استثناها بقلبه، لكن يديّن ووجه فيه خلاف، ولو استثنى غيرها لم تطلق، على أنه منع في "الإرشاد (¬2)، والمبهج (¬3)، والفصول (¬4) " المعتمر المحصر من التحلل مع أن سبب الآية (¬5) في حصر الحديبية (¬6)، وكانوا معتمرين، وحكي هذا عن مالك (¬7)، وأنه لا هدي أيضًا.
¬__________
(¬1) انظر: الواضح (3/ 414).
(¬2) انظر: الإرشاد لابن أبي موسى ص (173 - 174).
(¬3) وهو لأبي الفرج عبد الواحد الشيرازي. انظر: طبقات الحنابلة (2/ 248).
في القواعد (الممتع)، والتصويب من أصول الفقه لابن مفلح وشرح الكوكب (3/ 181).
(¬4) وهو لابن عقيل.
(¬5) وهي قوله تعالى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.
وانظر في سببه تفسير الطبري (2/ 125)، تفسير القرطبي (2/ 373)، تفسير ابن كثير (1/ 231).
(¬6) الحديبية: بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة وياء اختلفوا فيها؛ فمنهم من شددها ومنهم من خففها. وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحتها، بينها وبين مكة مرحلة، وبعضها في الحل وبعضها في الحرم.
انظر: معجم البلدان (2/ 265).
(¬7) انظر: التفريع لأبي القاسم ابن الجلاب (1/ 351)، تفسير القرطبي (2/ 373).