ومنهم (¬1) [من] (¬2) قال: سببه أمر يرجع إلى القصد، لأن إرادة كل واحد منهما مستلزمة لعدم إرادة الآخر؛ لأنه تقرر أنه موضوع لهما على البدلية، لا على المعية فلو كانا مرادين معًا، لزم أن لا يكونا مرادين معا، وهو محال.
المذهب الثالث (¬3): يمتنع في المشترك في اللفظ المفرد، ويجوز في التثنية والجمع؛ لتعدده.
واعلم أن الأكثر (¬4) ذهبوا إلى أن جمع المشترك باعتبار معنييه، كالأقراء للحيض والأطهار مبني على المفرد، والحجاج فيه متفرع على الحجاج في المفرد؛ لأن جمع الاسم يفيد جمع ما اقتضاه الاسم، فإذا كان الاسم متناولًا لمعنييه كان الجمع كذلك، وإن كان لا يفيد سوى أحد المعنيين فكذلك أيضًا جمعه، وكذلك التثنية أيضًا.
وذهب الأقلون (¬5) إلى جوازه في الجمع والتثنية دون المفرد مصيرًا منهم إلى أن الجمع والتثنية معناهما تعديد الأفراد، وإذا كان كذلك جاز أن يعاد به الكل لا كما في المفردات (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: المحصول (1/ 269)، تشنيف المسامع (1/ 428، 429).
(¬2) ما بين معقوفين ليست في المخطوط، والإضافة من التشنيف (1/ 428).
(¬3) انظر: المسودة ص (168)، تشنيف المسامع (1/ 431).
(¬4) انظر: الإحكام (2/ 261)، جمع الجوامع مع شرح المحلى (1/ 298).
(¬5) انظر: تشنيف المسامع (1/ 432).
(¬6) أي أن المشترك إذا كان جمعا يكون بمثابة تكرار المفرد وتعدده، ويكون كل لفظ من الألفاظ المفردة مرادًا به معنى من المعاني، وهذا قدر متفق عليه، لكن إذا كان اللفظ مفردًا لم يتحقق فيه ما تحقق في الجمع فامتنع أن يراد به الجميع.
انظر: أصول الفقه لمحمد أبو النور زهير (2/ 243).