كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

وإلا لم يعم نفي (¬1)، ولهذا يعد كاذبًا من قال: "لم أر حيوانًا" وقد رأى إنسانًا أو غيره.
تنبيه: قولنا في التعليل نفي على نكرة، لأن النفي دخل على الفعل المضارع وهو "يسوي" والأفعال كلها نكرات، حكى الزجاج (¬2) إجماع النحاة على ذلك؛ لأنها لا تخلو من الفاعلين، والفعل والفاعل جملة، والجمل نكرات كلها، هذا في ظاهر اللفظ.
ومنهم من جعلها: مقدرة تقديرها "لا مساواة" (¬3)، ولهذا قال القطب (¬4): "ولا يخفى عليك التمثيل بـ {لَا يَسْتَوِي} ليس بحسن؛ لأن المراد من النكرة اسم الجنس، ويستوي ليس كذلك"، ولكن المتخاصمين لا يفرقون بينهما، ويسلمون أن النفي، في {لَا يَسْتَوِي} دخل على نكرة أيضًا، ولكن تقديرًا لا صريحًا.
¬__________
(¬1) أي: لو لم يكن نفي العام مستلزمًا لنفي الخاص - لم يكن نفي العموم أصلا؛ لأنه حينئذ يجوز أن لا ينتفي الخصوص على تقدير انتفاء العام، فلا يتحقق نفي العموم. انظر: بيان المختصر (2/ 172).
(¬2) ولهذا جعلوا الجمل بعد النكرات صفات، وجعلوها بعد المعارف أحوالا، لأن النكرة توصف بالنكرة، ولأن المعرفة لا توصف بالنكرة. قال أبو حيان في البحر المحيط (2/ 478): والجملة لا تكون نكرة.
انظر: الصفوة: للدكتور عبدالكريم بكار.
(¬3) لأن الحرف إذا دخل على الفعل، يقتضي نفي جنس المصدر الذي تضمنه الفعل، فيكون نفيًا واردًا على نكرة، فيكون مقتضيًا للعموم.
انظر: بيان المختصر (2/ 170).
(¬4) انظر: شرح مختصر ابن الحاجب (2/ 114).

الصفحة 481