ووجه احتمال بالفرق، كقول الشافعية، وجزم به الآمدي (¬1)؛ لأنهما لا يدل عليهما اللفظ بل من ضرورة الفعل بخلاف المأكول (¬2).
قالوا: الأكل مطلق كلي لا يشعر بالمخصص، فلا يصح تفسيره به (¬3).
رد: الكلي غير مراد لاستحالته خارجًا، بل المقيد المطابق له، ولهذا يحنث به إجماعًا (¬4).
فلو نوى (¬5) مأكولًا معينًا لم يحنث بغيره باطنًا عند علمائنا (¬6) ومالك (¬7) والشافعي (¬8)؛ لأنه عام، والعام يقبل التخصيص.
¬__________
(¬1) انظر: الإحكام (2/ 271).
(¬2) أي: أن الفعل المتعدي لا يتصور بدون مفعوله، إذ لا يتصور ضرب بدون مضروب، ولا أكل بدون مأكول، أما الزمان والمكان فيتصور الفعل بدونها، وإن كان كل منهما ضروريًّا لتحقق الفعل فيه.
انظر: إتحاف الأنام بتخصيص العام للحفناوي ص (129).
(¬3) لأن الكلي يستحيل وجوده في الخارج، بخلاف الأكل المقيد المطابق فإنه يجوز تفسيره بمخصص.
انظر: بيان المختصر (2/ 182).
(¬4) انظر: أصول ابن مفلح (2/ 839).
(¬5) هذا إشارة منه إلى ثمرة الخلاف.
(¬6) انظر: شرح الكوكب (3/ 202).
(¬7) انظر: التنقيح مع شرحه ص (179، 184).
(¬8) انظر: الإحكام (2/ 270).