كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

جمع التقديم والتأخير، ولا يعم سفر النسك وغيره؛ لأن الفعل نكرة وهو في سياق الإثبات فلا يعم.
وأما تكرر الجمع منه - صلى الله عليه وسلم - فمبني على "كان" إن قلنا هي لدوام الفعل وتكراره، كما ذكره القاضي (¬1) وأصحابه (¬2) في مواضع، منها: ما ذكره في التعليق (¬3) في قول بلال (¬4) (كان يمسح على الموقين (¬5) والخمار) (¬6) كان إخبارًا عن دوام الفعل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يداوم على ما لا يجوز، وهذا يمنع تأويله على أنه كان هناك عذر؛ لأن "كان" للدوام، ولم ينقل أنه دام به عذر
¬__________
= مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر برقم: (703).
(¬1) انظر: القواعد والفوائد ص (237).
(¬2) انظر: شرح الكوكب (3/ 215).
(¬3) انظر: المسودة ص (115).
(¬4) هو: بلال بن رباح الحبشي المؤذن، اشتراه أبو بكر الصديق من المشركين وأعتقه، فلزم النبي وأذن له وشهد معه جميع المشاهد، مات بالشام.
انظر: الإصابة (1/ 172).
(¬5) الموق: الذي يلبس فوق الخف، فارسي معرب، وقيل: الموق: الخف. قال في المحكم: والموق ضرب من الخفاف، والجمع أمواق عربي صحيح. انظر: لسان العرب (13/ 223).
(¬6) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (1/ 340).
المراد بالخمار العمامة، لأن الرجل يغطي رأسه كما تغطيه المرأة بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتمّ عمة العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالموقين فيمسح عليها.
انظر: لسان العرب (4/ 212 - 213).

الصفحة 489