كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

رافع (¬1)، واحتجاجهم بهذا اللفظ في النهي عن المحاقلة (¬2) والمزابنة (¬3)، ونهيه عن الغرر (¬4)، واتفاق السلف على نقل هذه الألفاظ دليل على وجوب العمل بها، ولو كانت القضية في شخص واحد لوجب التعميم بما نذكره.
ولأن الصحابي عدل عارف باللغة، فوجب صدقه والرجوع إلى قوله.
قالوا: الحجة في المحكي لا في الحكاية (¬5)، فيحتمل سماعه صيغة خاصة فتوهم الاحتجاج.
¬__________
(¬1) هو الصحابي: رافع بن خديج بن عدي بن يزيد بن جشم الأنصاري الأوسي، عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر فاستصغره، وأجازه يوم أحد، استوطن المدينة ومات بها سنة (74 هـ).
انظر: الإصابة (2/ 186).
(¬2) هو: بيع الزرع بحب من جنسه. انظر: المغني (6/ 299).
(¬3) هي: بيع الرطب على النخيل بتمر مجذوذة، مثل كيله، تقديرًا. انظر: التعريفات ص (147).
(¬4) بيع الغرر: هو ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول.
انظر: النهاية في غريب الحديث (3/ 355).
(¬5) بيان ذلك: أن حكاية الراوي لما شاهده، فيها احتمالات:
1 - أن يكون شهد أمرًا خاصًا، ولكنه فهم العموم فحكاه بصيغة العموم.
2 - أن يكون سمع لفظًا خاصًا فظنه عامًا فحكى العموم.
3 - أن يكون سمع لفظًا عامًا فحكاه كما سمع.
وهذه الاحتمالات الثلاثة لا رجحان لأحدها على الآخر، فلا يحتج بالعموم، لأن الدليل متى تطرق إليه الاحتمالات سقط به الاستدلال، والحجة في المحكي وليست في الحكاية.

الصفحة 494