كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

واختار ابن عقيل والمقدسي وأبو العباس: أنه لا عموم له، وأنه يكفي فيه المخالفة في صورة ما.
وادعى بعضهم: أن الخلاف لا يتحقق.
فعلى الأول يجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام، ورفع كله تخصيص أيضًا، لإفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو كبعض العام، ذكره أبو الخطاب وغيره.
عموم المفهوم أثبته الأكثرون (¬1) لعموم موجبه كما سبق (¬2). والمراد هنا مفهوم المخالفة (¬3). والقول الثاني لا يعم اختاره الشيخ موفق الدين في المغني (¬4) في بحث القلتين (¬5)، وابن عقيل في عمدة
¬__________
= المنطوق به من الصور أو لا؟ فالحق الإثبات، وهو مراد الأكثرين، والغزالي لا يخالفهم فيه، وإن فرض ثبوت الحكم فيهما بالمنطوق أو لا؟ فالحق النفي، وهو مراد الغزالي وهم لا يخالفونه فيه. ولا ثالث هنا يمكن فرضه محلًا للنزاع". وسيأتي بيان الشارح لذلك.
(¬1) انظر: القواعد والفوائد ص (237)، شرح الكوكب (3/ 210)، تشنيف المسامع (2/ 677).
(¬2) أي: في كونه حجة أم لا؟ لأن كون المفهوم هل له عموم فرع على أن المفهوم هل هو حجة؟
(¬3) مفهوم المخالفة: هو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفًا لمدلوله في محل النطق ويسمى دليل الخطاب.
انظر: أصول الفقه لابن مفلح (3/ 1065).
(¬4) انظر: المغني (1/ 38).
(¬5) القُلة: الحَبُّ العظيم، وقيل: الجرة العظيمة، وقيل: الجرة عامة، وقيل: الكوز الصغير، والجمع قُلل وقلال، وقيل: هو إناء للعرب كالجرة الكبيرة. =

الصفحة 496