كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

إن عنى (¬1) لا يسمى عامًا لفظيًّا فقريب، وإن عنى لا يفيد انتفاء عموم الحكم، فدليل كون المفهوم حجة ينفيه.
فإذا قلنا بأنه: عام، فيجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام؛ لأنه قد صار من جملة العام، ورفع الكل تخصيص أيضًا؛ لإفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه، فهو كبعض العام.
وقيل لأبي الخطاب وغيره (¬2): ولو كان حجة لما خص؛ لأنه مستنبط من اللفظ (¬3) كالعلة.
فأجابوا (¬4): بالمنع وأن اللفظ بنفسه دل عليه بمقتضى اللغة، فخص (¬5) كالنطق.
وقد قال الإمام أحمد (¬6) في المُحرِم: يقتل السبع والذئب والغراب ونحوه، واحتج بقوله تعالى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ} (¬7) الآية.
أما مفهوم الموافقة فهل يعمه النطق؟ فيه خلاف يأتي.
¬__________
= ومتى ثبت كونه حجة لزم القطع بانتفاء الحكم عما عداه، لأنه لو ثبت الحكم في غير المذكور، لم يكن لتخصيصه بالذكر فائدة. والله أعلم". أ. هـ.
(¬1) أي: الغزالي.
(¬2) انظر: أصول ابن مفلح (2/ 852).
(¬3) وما استنبط من اللفظ لا يجوز تخصيصه كالعلة.
(¬4) انظر: التمهيد (2/ 227).
(¬5) أي: فجاز تخصيصه.
(¬6) انظر: شرح الكوكب المنير (3/ 210).
(¬7) آية (95) من سورة المائدة، وجه الدلالة أن السبع والذئب والغراب ليست من الصيد فيحل قتلها بمفهوم المخالفة للمحرم.

الصفحة 498