كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

الكافر الحربي، فيخص آخر الحديث أوله، ويكون معنى المعطوف عليه: لا يقتل مسلم بكافر حربي ضرورة تخصيص آخره؛ لأن الأدنى يقتل بالأعلى وبالمساوي.
وهل يقتل بالأدنى؟ محل الخلاف، والقاعدة مقتضية لتسوية المعطوف بالمعطوف عليه.
ولنا أن العطف إن صح هنا فهو للأصل دون توابعه (¬1)، ولو صح ما ذكروه (¬2) لكان: {وَبُعُولَتُهُنَّ} (¬3) للرجعية والبائن.
فإن قيل: المعطوف الثاني خص بالدليل (¬4).
قلنا: إنما يتخصص بناء على ما ذكرتم وهو ممنوع.
وأيضًا: لو كان لكان: "ضربت زيدًا يوم الجمعة وعمرًا" أي: يوم الجمعة.
فإن أجيب بالتزامه، قلنا: خلاف العربية.
¬__________
(¬1) المراد- والله أعلم- أنه إن صح العطف فيكون للأصل وهو الحكم- وهو قتل المعاهد بالكافر - دون تابعه وهي الصفة - أي دون كونه ذميًا أو حربيًا.
(¬2) وهو أنه يلزم من إضمار شيء في المعطوف أن يضمر في المعطوف عليه.
(¬3) آية (228) من سورة البقرة، والمراد: أن الضمير في الآية عائد إليهما، ومذهب الحنفية أن الضمير إذا رجع إلى بعض العام المتقدم لا يخصصه، ولكنهم خصصوه في هذه الآية؟
(¬4) أي: إن البائن خص بالدليل، لأن الزوج لا يملك رد البائن فأصبح كالأجنبي بالإجماع. انظر: شرح التنقيح ص (191).

الصفحة 500