كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

ومنه قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ} (¬1)، فإن الأول: مندوب (¬2)، والثاني: واجب.
ووجه الثاني: قول الصديق (¬3) - رضي الله عنه -: (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة)، واستدلال ابن عباس (¬4) لوجوب العمرة، بأنها قرينة الحج في كتاب الله (¬5).
ردّ: أما الأول: فلدليل (¬6)، وأما الثاني: فمراده قرينته في الأمر بالإتمام.
قوله (¬7): مسألة: الخطاب الخاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، نحو: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} (¬8) عام للأمة إلا بدليل يخصه عند الأكثر (¬9)، خلافًا للتميمي (¬10)
¬__________
(¬1) آية (141) من سورة الأنعام.
(¬2) بل هو مباح. انظر: شرح الكوكب (3/ 260).
(¬3) رواه البخاري في كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} برقم: (1400). ومسلم في كتاب الإيمان في باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة .. الخ برقم: (20).
(¬4) انظر: سنن البيهقي (4/ 351).
(¬5) وهي قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}.
(¬6) قال الشيرازي في التبصرة ص (230): "والجواب أن أبا بكر - رضي الله عنه - أراد: لا أفرق بين ما جمع الله في الإيجاب بالأمر، فكان الاحتجاج في الحقيقة بظاهر الأمر، لا بالاقتران".
(¬7) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (114).
(¬8) آية (1) من سورة المزمل.
(¬9) انظر: العدة (1/ 318)، تيسير التحرير (1/ 251)، المسودة ص (31).
(¬10) انظر: المسودة ص (31).

الصفحة 504