كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

قوله (¬1): مسألة الخطاب العام كـ "الناس والمؤمنون" ونحوهما يشمل العبد عند الأكثر (¬2).
وقال الرازي (¬3) الحنفي: إن كان لحق الله تعالى.
لنا: أن العبد من الناس والمؤمنين قطعًا، فوجب العموم قطعًا، وكونه عبدًا لا يصلح مانعًا لذلك.
قالوا: أولًا قد ثبت بالإجماع صرف منافع العبد إلى سيده، فلو كلف بالخطاب لكان صرفًا لمنافعه إلى غير سيده، وذلك تناقض، ويمنع الإجماع، وينزل الظاهر.
الجواب: لا نسلم صرف منافعه إلى سيده عمومًا، بل قد استثنى من ذلك وقت تضايق العبادات، حتى لو أمره سيده في آخر وقت الظهر بحيث لو أطاعه فاتت، وجبت عليه الصلاة وعدم صرف منفعته في ذلك الوقت إلى السيد، وإذا ثبت هذا فالتعبد بالعبادة ليس مناقضًا لقولهم: "تصرف منافعه إلى السيد إلا في وقت تضايق العبادة"، فاندفع ما ذكرتم.
قالوا: ثانيًا خرج العبد عن خطاب الجهاد والجمعة والعمرة والحج والتبرعات والأقارير، ولو كان الخطاب متناولًا له بعمومه لزم التخصيص وإلا قبل عدمه (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (115).
(¬2) في العدة (2/ 348)، التمهيد (1/ 281)، المسودة ص (34)، القواعد والفوائد ص (209)، فواتح الرحموت (1/ 276)، منتهى الوصول ص (116)، شرح التنقيح ص (196)، التبصرة ص (75).
(¬3) انظر: تيسير التحرير (1/ 253).
(¬4) أي: عدم التخصيص وهو العموم.

الصفحة 516