قالوا: هو آمر فلا يكون مأمورًا، وكيف يبلغ نفسه!
رد: الآمر الله، وجبريل مبلغ، وهو مبلغ للأمة.
قالوا: له خصائص.
رد: لا يمنع دخوله في العموم كمريض ومسافر.
واحتج الثالث: بأن الأمر بالتبليغ قرينة عدم دخوله، وهذا القول زيفه إمام الحرمين (¬1) وغيره.
قوله (¬2): مسألة: في تناول الخطاب العام من صدر منه من الخلق، فيه ثلاثة أقوال، ثالثها: يتناول، إلا في الأمر، واختاره أبو الخطاب.
أحدها: يدخل مطلقًا سواء كان خبرًا أو أمرًا أو نهيًا لعموم الصيغة، ولا مانع. والأصل عدمه لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من قال لا إله إلا الله خالصًا من قبله دخل الجنة) (¬3) وقول القائل: "من أحسن إليك فأكرمه أو فلا تهنه" كذا قال في المحصول (¬4) وعزاه للأكثرين،
¬__________
= ومسلم كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام ... وجواز إدخال الحج على العمرة .. بر قم: (216/ 1431).
(¬1) انظر: البرهان (1/ 131).
(¬2) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (115 - 116).
(¬3) أخرجه أحمد في مسنده (5/ 236)، والهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 18) كلاهما بلفظ: [مخلصًا] وصححه الألباني- رحمه الله-، انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (2355)، والجامع الصغير برقم: (6309).
(¬4) قال الإمام الرازي في المحصول (3/ 132): "وأما في الأمر جعل جزاء -كقوله: "من دخل داري فأكرمه"- فيشبه أن يكون كونه أمرًا قرينة مخصصة. والله أعلم".