كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

الإسلام على أكثر من أربع. فإن غيلان (¬1) أسلم على عشرة فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإمساك أربع ولم يسأله عن كيفية ورود العقد عليهن في الجمع والترتيب، فكان إطلاق القول دلالة على أنه لا فرق، واستحسنه محمد بن الحسن (¬2)، على خلاف ما يقوله أبو حنيفة (¬3) من أن العقد إذا ترتب تعينت الأربع الأوائل.
قال الشيخ مجد الدين في المسودة (¬4) -بعد أن ذكر كلام الشافعي المتقدم-: "وهذا ظاهر كلام أحمد؛ لأنه قد احتج في مواضع كثيرة بمثل ذلك، وكذلك أصحابنا، وأمثلة ذلك كثيرة". انتهى.
واعلم أنه قد جاء عن الشافعي (¬5) عبارة أخرى وهي: "حكاية الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب [الإجمال] (¬6) وسقط منها الاستدلال".
¬__________
(¬1) هو الصحابي: غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي أبو عمر، كان أحد أشراف ثقيف ومقدميهم أسلم بعد فتح الطائف.
انظر: الإصابة (6/ 229)، الاستيعاب (3/ 1256).
(¬2) انظر: قوله هذا في كتاب المبسوط للسرخسي (5/ 53)، أما في كتابه الحجة (3/ 399 - 401) نجده يدافع وينتصر لإمامه.
(¬3) انظر: الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن (3/ 396 - 397)، المبسوط للسرخسي (5/ 53).
(¬4) انظر: المسودة ص (109).
(¬5) انظر: تشنيف المسامع (2/ 699)، نهاية السول (2/ 370).
(¬6) في المخطوط [الإجماع] والصواب المثبت.

الصفحة 522