ولأن الاستثناء إنما يصح لتعلقه بالأول، لعدم استقلاله وإلا لصح كل شيء [من كل شيء] (¬1)، لاشتراكهما في معنى عام.
ولأنه لو قال: "جاء الناس إلا الكلاب أو إلا الحمير" عد قبيحًا لغة وعرفًا (¬2).
ورد الأول (¬3): لأنه محل النزاع، وبأنه مشتق من التثنية كأنه ثنى الكلام به، ولا يلزم من الاشتقاق لمعنى نفي كونه حقيقة لمعنى آخر ولا الاطراد (¬4).
وقبح ما ذكر لا يمنع لغة (¬5).
واحتج علماؤنا وغيرهم: بأنه تخصيص فلا يصح في غير داخل.
ووجه الثاني (¬6): وقوعه كقوله: {إِلَّا رَمْزًا} (¬7)، {أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} (¬8)، {مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} (¬9)، {مِنْ سُلْطَانٍ
¬__________
(¬1) ما بين معكوفين ساقط من المخطوط، والإكمال من أصول الفقه لابن مفلح (3/ 890).
(¬2) انظر: المصدر السابق.
(¬3) وهو أن الاستثناء صرف اللفظ بحرفه ... "ثنيت عنان دابتي".
(¬4) أي: لا يلزم أن يكون كل شيء وجد فيه معنى التثنية أنه استثناء.
(¬5) أي: لا يمنع الجواز لغة.
(¬6) أي: القائل بصحة الاستثناء من غير الجنس.
(¬7) آية (41) من سورة آل عمران.
(¬8) آية (92) من سورة النساء.
(¬9) آية (157) من سورة النساء.