كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 2)

ثم: الشرط رتبته التقديم لغة بلا شك (¬1).
قالوا: "خمسة وخمسة إلا ستة" للجميع إجماعًا، ذكره في التمهيد (¬2) فدل أن المراد بالجمل ما يقبل الاستثناء، لا الجمل النحوية، ولهذا ذكر القاضي (¬3) وغيره (¬4) الأعداد من صورها وسوى بين قوله: "رجل ورجل" وقوله: "رجلين".
وقال في المسودة (¬5): "لفظ الجمل يراد به ما فيه شمول لا يراد به الجمل النحوية"، ومن أمثلة المسألة قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يؤمن الرجل [الرجل] (¬6) في أهله، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) (¬7) قال الإمام أحمد (¬8): "أرجو أن يكون الاستثناء على كله".
وأما قوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} (¬9) فقيل: منقطع بمعنى: لكن ما ذكيتم من غير ما ذكر.
وقيل: متصل يعود على النطيحة وما بعدها.
¬__________
(¬1) قال ابن مفلح في أصول (3/ 922): "فالجمل هي الشرط، والجزاء لها".
(¬2) قال أبو الخطاب في التمهيد (2/ 95): "لو رجع الاستثناء إلى ما يليه لكان إذا قال: "له عليه خمسة وخمسة وخمسة إلا سبعة" أن يلغوا الاستثناء ويلزمه خمسة عشرة، فلما اجتمعنا على أنه يلزمه ثمانية دل على أن الاستثناء يرجع إلى الجميع".
(¬3) انظر: العدة (2/ 680).
(¬4) و (¬5) انظر: المسودة ص (156).
(¬6) ما بين معكوفين ساقط من المخطوط.
(¬7) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب من أحق بالإمامة برقم: (673).
(¬8) انظر: العدة (2/ 678 - 679)، التمهيد (2/ 91)، المسودة ص (156).
(¬9) آية (3) من سورة المائدة.

الصفحة 557