كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

فقالت: إنَّ زوجها سافر ومعه شريكٌ له ثم قدم، فزعم أن زوجها مات، وأَوصى إلى شريك له إنْ ولد له غلام يسمِّيه: لا دين، فسأل سليمان عن الشريك وطلبه، فحضر بين يديه وقال له: ما هذا؟ وهدده فاعترف بأنه قتل أبا الغلام، فقتله سليمان (¬1).

فصل في تعليمه منطق الطَّير
روى أبو صالح عن ابن عباس في قوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ} [النمل: 16] كما نفهم لغة بني آدم. وقال مقاتل: كان سليمان جالسًا فمرَّ به طائر يرفرف ويصيح، فقال سليمان لجلسائه: هل تدرون ما يقول هذا الطائر؟ قالوا: الله أعلم وأنت يا نبيَّ الله، قال: إنه يقول: السلام عليك أيها الملِكُ المسلَّط على بني إسرائيل، أعطاك الله الكرامة وأظهرك على عدوِّك، إني لمنطلق إلى فراخي وأعودُ إلى خدمتك. قال سليمان: وإنَّه سَيرْجع إلينا. قال: ومضى الطائر ثُمَّ عاد فوقف على سليمان، ثم قال لسليمان: أيها الملك إن أَذنتَ في أن أكتسب لفراخي حتى يشبُّوا ثم آتيك فافعل بي ما شئتَ، فأخبرهم سليمان بما قال وأَذِنَ لهُ.
وقال فرقد السبخي: مرَّ سليمان على بلبل وهو على شجرة يحرك رأسه ويترنم ويميل ذنبه فقال: هل تدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول: أكلت اليوم تمرة فعلى الدنيا العفاء. وقد ذكر الثعلبي "في تفسيره" العَجَائبَ من هذا الجنس، والله أعلم (¬2).

فصل في ممرّه على وادي النمل وغيره
قال الله تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} [النمل: 17].
قال مقاتل: {يُوزَعُونَ} أي: يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا.
قال مجاهد: كان قد جعل الله على كل صنف منهم وَزَعةً يحبسون أُولاهم على
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (301)، وأبو نعيم في الحلية 8/ 276، وهو في الأذكياء 26 - 27.
(¬2) "تفسير الثعلبي 7/ 193 فما بعدها، وانظر "عرائس المجالس" ص 296 - 297.

الصفحة 201