كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

وقد ذكرنا أنها قالت له: إني لأجد رائحة الحسد من قولك: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35].
قال وهب: كانت النملة بقدر الذئب (¬1).
وفي حديث ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن قَتْلِ الهدهُد والصُّرَد والنَّخلَة والنّملَة (¬2).
قال وهب: احتاج سليمان إلى حِنطَةٍ فبعث إلى وادي النَّمل فاقترض منهم، فقالت النملة: إلى غداةِ غدٍ، فلما أصبحوا إذا الوادي بأسره حِنطة، فلما أخصبت الأرض بعث إليهم سليمان أضعاف ذلك، فأخذوا مثلما أقرضوا وردُّوا الباقي، فأرسل إليهم سليمان يَعتِبهُم على ذلك، فقالت النَّملة: إنَّا معاشر النَّمل لا نأكل الربا.
وحدثنا عبد الله بن أبي المَجْد الحربي وجدي رحمة الله عليهما قالا: حدثنا هبة الله ابن الحسين بإسناده عن أبي الصديق النَّاجي قال: خرج سليمان يَسْتَسقي، فمرَّ بنَمْلَة وقد استلقت ورفعت قَوائمَها إلى السماء وهي تقول: اللهم إنَّا خلقٌ من خَلْقِكَ ليس لنا غنًى عن سؤالك، فإمّا أن تَسقِيَنَا وإمَّا أنْ تُهلِكَنَا، فقال سليمان: ارجعوا فقد سُقيتم بدعوة غيركم، قال: فَسُقُوا (¬3).
وقال عبد الله بن أحمد بإسناده عن وهب بن منبه قال: ركب سليمان يومًا على الريح فمرَّ بحرَّاثٍ فنظر إليه فقال: لقد أوتي ابن داودَ ملكًا عَظِيمًا، فحملت الرّيح كلامه فأَلْقَتْه في أذن سليمان، فنزل من البساط ووقف على الحرَّاث فقالْ قد سمعتُ ما قلتَ وإنَّما مشيتُ إليك لئلا تتمنَّى ما لا تقدر عليه، لتَسبيحةٌ واحدة يقبلها الله خيرٌ مما أُوتي آل داود، فقال الحرَّاث: أَذهبَ الله همَّكَ كما أذهبتَ همّي (¬4).
وفي رواية: أنَّ الحرَّاث لمَّا قال ذلك ناداه مَلَكٌ مِنَ السماء: لَتَسبيحةٌ واحدةٌ خيرٌ
¬__________
(¬1) انظر "عرائس المجالس" ص 299.
(¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" (3066) مرفوعًا.
(¬3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (30101) و (35414) (طبعة عوامة)، وأحمد في الزهد 110، وابن أبي حاتم في تفسيره (16203)، وأبو نعيم في الحلية 3/ 101، وابن عساكر في تاريخ دمشق 22/ 286.
(¬4) "الزهد" ص 51، و"عرائس المجالس" ص 295 - 296.

الصفحة 203