كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

والصافنات: الخيل التي تقوم على ثلاث قوائم وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رجل. قاله مجاهد وابن زيد، واختاره الزَّجاج واحتجَّ يقول الشاعر:
أَلِفَ الصفُونَ فَمَا يَزَالُ كأنَّهُ ... مِمَّا يَقُومُ عَلى الثَّلاثِ كَسِيْرا (¬1)
قال الفرَّاء: إنَّها القائمة، سواء أكانت على ثلاث قوائم أو على أربع، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَحبَّ أنْ يَقُومَ لَهُ الرِّجَالُ صفونًا فليتبوَّأ مقعدَهُ مِنَ النَّار" (¬2).
وأما الجياد: فهي السِّراعُ في الجَري.
وفي سبب عرضها عليه أقوال:
أحدها: أنه أراد جهاد عدوٍّ له، قاله علي عليه السلام.
والثاني: أنها أُخرجت له من البحر، قاله الحَسَن ووهب.
وقال وهب: قيل لسليمان: إنَّ خيلًا بَلْقَاء لها أَجنحةٌ تطير بها وإنَّها تردُ ماءَ كذا في جزيرة كذا وكذا، فأمر الشياطين بإحضارها فأخذوا سلاسل ولجمًا وجاؤوا إلى العين التي تشرب منها، فسكبوا فيها الخمر، فجاءت فشربت، فوضعوا اللُّجُمَ في رؤوسها والسلاسل في أعناقها وجاؤوا بها إليه فاستعرضها (¬3).
والثالث: أنه ورثها عن أبيه فعُرضت عليه، قاله ابن السَّائب.
والرابع: أنه غزا أهل دمشق فأصابها منهم، فجلس يعرضها، قاله مقاتل.
واختلفوا في عددها على أقوال:
¬__________
(¬1) البيت في معاني القرآن للزجاج 4/ 330، وتفسير الماوردي 5/ 92، وزاد المسير 7/ 127، والتبصرة 1/ 289، وتفسير القرطي 18/ 191، وأساس البلاغة، واللسان، وتاج العروس (صفن) دون نسبة.
(¬2) أورده بهذا اللفظ الخطابي في غريب الحديث 1/ 397، والثعلبي في تفسيره 8/ 200، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 18/ 191، والماوردي في النكت والعيون 5/ 91، وابن الجوزي في زاد المسير 7/ 127، والتبصرة 1/ 289، قال ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف 142: لم أجده هكذا.
وأخرج أحمد في مسنده (16830)، والبخاري في الأدب المفرد (977)، وأبو داود (5229)، والترمذي (2755) من حديث معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من سرّه أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار".
(¬3) انظر "تاريخ دمشق" 22/ 240.

الصفحة 205