كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

طالبتك به.
والحادي والعشرون مثله: إنك إنما عزَّ عليك غيبتي لفوات الماء وكم قد فاتني حظي منك وما طالبتك، وإنَّ العفوَ أحسنُ مِنَ العقوبة فاين تأثير {فَيَتبِعُونَ أحسَنَهُ} [الزمر: 18].
والثاني والعشرون: هلَّا تذكرتَ ذنبكَ الذي أوجب أَخذَ الخاتم منك، واشتغلت به عن يسير ذَنبي؟
والثالث والعشرون: أنَّك تدَّعي الفِطنة، وأنا قد أتيتك بحجةِ ذكيٍّ {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ}.
وقوله: {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} عامة القُرَّاء على عدم صرف "سَبَأ"، وهو اختيار أبي عبيد والحسن وأبي عمرو وابن كثير، جعلوه اسمًا للقبيلة، وصرفه آخرون جعلوه اسمًا لرجل معروف (¬1).
قال أحمد بن حنبل بإسناده عن ابن عباس قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سَبَأ أَرَجلٌ هو أو امرأة أم أرض أم جبل أم واد؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بَلْ رَجُل وَلَد عشرةً، سكن اليَمَنَ منهم ستة، والشامَ أربعة، فأما اليمانيون فَمَذْحِج وكنْدَة والأَزْدُ والأَشْعَرِيُّون وحِميَر وأَنْمَار، وأمَّا الشاميون فلَخْم وجُذَام وعَامِلَة وغسَّان" (¬2).
وقال الزبير بن بَكار: هو سَبَأ بن يَشْجُب بن يَغرُب بن قَحْطان، قلت: وهذا يدل على صرفه.
{بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [النمل: 22] أي: لا شك فيه.
قوله: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} واختلفوا في اسمها واسم أبيها:
فقال ابن عباس: هي بلْقِيس بنت ذي شرح بن الحارث بن صيفي (¬3) بن سَبَأ بن
¬__________
(¬1) انظر النكت والعيون 4/ 203، وتفسير الثعلبي 7/ 201، وزاد المسير 6/ 164 - 165، والنشر لابن الجزري 2/ 337.
(¬2) أحمد في "مسنده" (2898).
(¬3) "تاريخ الطبري" 1/ 489 والمصادر السالفة قبل حاشيتين.

الصفحة 214