كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

والرابع: في المرة الأولى سَنحاريب، وفي الأخرى بُخْتَ نَصَّر، قاله سعيد بن جبير.
والخامس: في المرة الأولى قوم من أهل فارس، قاله مجاهد؛ والثانية قال ابن زيد: سلَّط الله عليهم سابور ذا الأكتاف من الفرس.
والسادس: أنَّ المرة الأولى قَتْل شعيا والثانية يحيى بن زكريا، قاله مقاتل.
والسابع: أنَّ في الأولى بُخْتَ نَصَّر، وفي الثانية أنطانوس الرومي.
وقال مقاتل في قوله: {أُولِي بَأْسٍ} أي: ذوي عدد وقوَّة في القتال {فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ} أي: طافوها ينظرون هل بقي أحد لم يقتلوه {وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} [الإسراء: 5] لابدَّ من كونه {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ} [الإسراء: 6] في آخر المرتين، ثم قال: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء: 8] عند قتل شعيا أو يحيى سلَّط الله عليهم بُخْتَ نَصَّر ثم الروم فقتلوا وسبوا.
وقال ابن عباس: بعث الله في المرة الأخيرة بُخْتَ نَصَّر {وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} [الإسراء: 7] والتَّبَار الهلاك، ثم قال: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} [الإسراء: 8] فرحمهم بعدم انتقامه منهم، فأعاد عمارة بيت المقدس بعد مئة سنة، ثم بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فتركهم في عذاب الجزية.
* * *

الصفحة 262