كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

فقال له يونس: ألا تتوب إلى الله تعالى؟ فقال: توبتي إلى موسى. فأوحى الله إلى يونس قد خفَّفت عذابه بحزنه على قرابته. وفي رواية فقال: وما فعلت أختهما كلثم؟ قال: ماتت. قال: وانَقْصَ قرابتاه. قال: ورأى هامان وغيره.
فإن قيل: فكم لبث في بطن الحوت؟ قلنا: فيه أقوال:
أحدها: أربعون يومًا، قاله أنس وغيره.
والثاني: سبعة أيام، قاله سعيد بن جبير.
والثالث: ثلاثة أيام، قاله مجاهد.
والرابع: عشرون يومًا، قاله الضحاك.
والخامس: بعض يوم، التقمه وقت الضحى وقذفه قبل الغروب، قاله الشعبي (¬1).
والأول أصحُّ.
{فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ} وهو المكان الذي لا يُتوارى فيه بشجر ولا غيره {وَهُوَ سَقِيمٌ} [الصافات: 145] أي: مريض.
{وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147)} [الصافات: 147] واختلفوا في "أو" على أقوال:
أحدها: أنها بمعنى "بل"، قاله ابن عباس والفراء.
والثاني: أنها بمعنى الواو، أي: ويزيدون (¬2).
والثالث: أنها بمعنى الشك في عددهم، لأنهم قد اختلفوا في الزيادة، فروى أُبي ابن كعب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كانوا عشرين ألفًا" (¬3). وقال ابن عباس: ثلاثون ألفًا. وقال ابن جبير: سبعون ألفًا (¬4).
فإن قيل: فما معنى: {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140)} [الصافات: 140] الآيات؟
¬__________
(¬1) انظر "التبصرة" 1/ 328.
(¬2) انظر "التبصرة" 1/ 328، و "زاد المسير" 7/ 89.
(¬3) أخرجه الترمذي (3229).
(¬4) انظر "التبصرة" 1/ 328 - 329.

الصفحة 290