كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

المرأة تقول: ويل لها ويل لها. حتى ماتت (¬1).
واختلفوا في اسمها: فقيل: أزبيل. وقيل: ربه. وقيل: هيردونا. وكانت بغيًّا. قال وهب: قتلت في يوم واحد سبعين نبيًا آخرهم يحيى عليه السلام وهي مكتوبة في "التوراة": قتَّالة الأنبياء. ولها منبر في النار تعذَّب عليه ليسمع صراخها أهل النار.
وقال جدي في "التبصرة": فهي أول من يدخل جهنم. وحكى ما ذكرناه (¬2).
وقال الهيثم: اسم الملك الذي أمر بذبح يحيى عليه السلام: هردوش.
واختلفوا في أيِّ مكانٍ ذُبح يحيى:
فعامَّةُ المؤرخين على أنه ذُبحَ بالقدس بصهيون.
وقال مقاتل: على صخرة بيت المقدس في هوى زانية (¬3).
وقال وهب: كان قائمًا يصلي، فذُبح، فأخرب الله بيت المقدس، وسلَّطَ على بني إسرائيل الجبابرة، فأخربوا الشام كله. وقال قتادة: ذُبح يحيى بدمشق (¬4). وقيل: في موضع المسجد الصغير عند باب جيرون (¬5). وقال ابن سمعان: وكان ذلك قبل رفع عيسى عليه السلام بسنة ونصف ثم رفع بعد ذلك. قال: وكان الدم يفور، فصعد الملك إلى درج جيرون عند الكنيسة، وجعل يجيء بعشرة عشرة، فيضرب رقابهم حتى قتل عليها سبعين ألفًا، فجاء بعضُ أنبياء بني إسرائيل، فقال: أيها الدم، أفنيت الناس. فسكن (¬6).
وكان الحسن يقول: من هوان الدنيا على الله أن يحيى قتلتهُ زانية (¬7).
¬__________
(¬1) انظر "التبصرة" 1/ 342.
(¬2) "التبصرة" 1/ 342.
(¬3) انظر "البداية والنهاية" 2/ 55.
(¬4) انظر "تاريخ دمشق" 2/ 241.
(¬5) انظر "تاريخ دمشق" 2/ 304.
(¬6) انظر "البداية والنهاية" 2/ 55.
(¬7) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (10474) من طريق الهزلي، عن الحسن، عن أبي بن كعب مرفوعًا، قال البيهقي: هذا إسناد ضعيف، وروي عن ابن عباس موقوفًا عليه.

الصفحة 304