كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

ولما حُوصِر عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال ذلك (¬1).
واختلفوا في موضع رأس يحيى عليه السلام على أقوال:
أحدها: أنه دفن مع جسده بالقدس.
والثاني: أنه حُمل إلى عند أبيه فدفن بفلسطيَّة.
والثالث: بجامع دمشق.
فروي عن زيد بن واقد وكان الوليد قد وكَّله على عمارة جامع دمشق قال: وجدنا مغارة فعرَّفنا الوليد، فجاء في الليل وبين يديه الشمع، فنزلها فإذا هي كنيسة ثلاثة أذرع في مثلها، وإذا فيها صندوق، ففتحناه، وإذا بِسفْطٍ فيه رأسٌ مكتوب عليه: هذا رأس يحيى بن زكريا، والبشرة والشعر بحاله لم يتغيَّر، فردَّه الوليد إلى مكانه، وقال: اجعلوا عليه عمودًا مسفطًا. قال زيد بن واقد: فهو العمود المسفط (¬2).
الرابع: من ركن القُبَّة الشرقي. وقال ابن مسعود: كانت بنو إسرائيل قتلة الأنبياء؛ قتلوا في أول يومٍ من الأيام ثلاث مئةِ نبي، وقامت سوق بقلهم في آخر النهار (¬3). وقال ابن عباس: ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد كان بين موسى وعيسى خلق من الأنبياء لا يحصون، وما صُدِّق نبيٌّ ما صُدِّقْتُ؛ إنَّ من الأنبياء من لم يتْبعْهُ من أُمَّته إلَّا الرجل والرجلان" (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في "المستدرك" 3/ 555.
(¬2) انظر "تاريخ دمشق" 2/ 241.
(¬3) في (خ) و (ك): الزمان، والمثبت من (ب).
(¬4) أخرج شطره الثاني - من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "وما صدق نبي ... " - مسلم (196) (332)، وابن حبان (6243) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.

الصفحة 305