كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

واختلفوا في مدة حملها على أقوال:
أحدها: ساعة واحدة، حملت به ثم وضعته في الحال؛ قاله ابن عباس.
والثاني: ثلاث ساعات، حملت به في ساعة، وصُوِّرَ في ساعة، ثم وضعته في ساعة حين زالت الشمس؛ قاله مقاتل.
والثالث: تسع ساعات، قاله الربيع بن أنس.
والرابع: ستة أشهر؛ أدنى مدة الحمل؛ قاله مجاهد، وذكرهُ الماوردي (¬1).
والخامس: سبعة أشهر؛ قاله أبو جعفر الطبري وعكرمة.
والسادس: ثمانية أَشهر، قاله الزجَّاج (¬2)، وكان ذلك آيةً لعيسى عليه السلام، لأنه لا يعيش مولود لثمانية أشهر.
والسابع: تسعة أشهر؛ الحمل المعتاد، قاله أبو جعفر الطبري والحسن وابن جبير (¬3).
والثامن: يومًا واحدًا.
والوجه الأول أصحُّ، لوجوه:
أحدها: أن الآية دليل عليه، وهي قوله: {فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ} [مريم: 22 - 23]، وكل هذا على الفور.
والثاني: لأنه أبلغُ في المعجزة.
والثالث: لأنَّ ابن عباس نصَّ عليه.
وقال ابن إسحاق: مشت ستة أميال فرارًا من قومها، مخافة أن يُعيِّروها بولادتها من غير زوج.
{فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ} أي: فأخذها، وهو وجع الولادة والطلق، وقرأ ابن مسعود:
¬__________
(¬1) النكت والعيون 3/ 362 ونسبه إلى أبي القاسم الصيمري.
(¬2) انظر "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 324.
(¬3) لم نقف على كلام الطبري في الموضوعين.

الصفحة 311