كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

فصل
فإن قيل: فكم كانت معجزاته؟ فالجواب: كثيرة، منها: ولادته من غير أب، وتعليمه الكتاب والحكمة، والنطق في المهد، ورفعه إلى السماء، وغير ذلك مما ذكرناه (¬1).
فإن قيل: فلِمَ رفعه إلى السماء؟ فلوجوه:
لتصحبه الملائكة فتصل بركته إليهم كما وصلت إلى أهل الأرض.
والثاني: لأنه ضمن له النجاة من أعدائه (¬2) لما ضاقت به الأرض.
والثالث: لقوله: {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] قال محمد بن إسحاق: أماته سبع ساعات ثم أحياه ثم رفعه (¬3). وقد بيناه.
فإن قيل: فلِمَ لم يردَّه إلى الأرض؟ فالجواب: ليكون علمًا للساعة، ولِيُؤمن به الكفار لقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159].
فإن قيل: فقد ذكرتم أنه كان زاهدًا، فكيف قال: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ} [مريم: 31]؟ فالجواب من وجوه:
أحدها: أوصاني بالزكاة على شرط وجود المال (¬4). والثاني: أنَّ الزكاة ها هنا: الإسلام. والثالث: الطهارة (¬5)، لأن الزكاة طهارة. والرابع: الثناء على الله.
ومذهب (¬6) النصارى: أنَّ من هبوط آدم إلى رفع عيسى، خمسة آلاف سنة وخمس مئة واثنان وثلاثون سنة (¬7).
¬__________
(¬1) في واقعات عيسى وهي كثيرة.
(¬2) في (ك) و (خ): لوجوه ... النجاة لأعدائه، وليس في (ب)، والمثبت أقرب للصواب.
(¬3) انظر "تفسير البغوي" ص 211.
(¬4) انظر "تفسير البغوي" ص 802.
(¬5) انظر "زاد المسير" 5/ 229.
(¬6) في (ب): فصل ومذهب.
(¬7) انظر "المنتظم" 2/ 38.

الصفحة 343