كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

الشراب الشريف، لقد أذهب عني الهمومَ والأحزان.
ثم أمر الملك بغَرْسِ الكروم بأرض بابل، وأكثروا منع العامَّة عنه. وقد جرت مثل هذه الواقعة لكسرى في الرَّيحان لما نذكر.

وأما الكلدانيُّون (¬1)
فهم ملوكُ بابل بعد النَّبَط، وأوَّلُهم نمرود بن كنعان، فإنه غَرَس الأشجار، ورتَّب العالَم، وأجرى الأنهار، وحفر نهر كُوثَى (¬2) بين قصر ابن هُبَيْرة وبغداد، وتوالت الممالكُ بعده إلى زمان سنحاريب، وآخرهم بُخْتُ نَصَّرُ، فيقال: إنهم ملكوا ألفَيْ سنة.

وأما الحَرَّانيون
فهم الصابئة، وكانوا يسكنون حَرّان يعبدون الكواكب، وكان لهم بِحَرَّان أربعة هياكل مدوَّرات الشكل؛ أحدهم: هيكل العقل الفعَّال، والثاني: هيكل السلسلة، والثالث: هيكل الصورة، والرابع: هيكل النفس، وكانت لهم الهياكل السبعة على النجوم السبعة، فهيكل القمر مثمَّن، وهيكل عُطارد والزُّهَرة مربَّعان، وكذا هيكل الشمس، وهيكل المشتري مُثلَّث، وهيكل المرِّيخ وزُحَل مُسدَّسان، وقيل: هيكل المريخ مستطيل.
وكان على أبواب حران تماثيلُ وهياكل، منها على باب الرقَّة هيكل يقال له: مغلسا (¬3)، وكان لآزَر والدِ الخليل عليه السلام، لأنه كان يَعبُد الكواكب، وكان تحت مغلسا سراديبُ فيها تماثيلُ الأجسام العُلوية، ولها مَنافخ وبَرابخ (¬4) تَصفِر فيها السَّدَنةُ من وراء السُّترة، فتدخل الأصوات في المنافذ، فتظهرُ منها أصوات مُطرِبة يصيدون بها عقولَ الناس مثل الأُرْغُن الذي للرُّوم.
¬__________
(¬1) في النسخ: الكلدانيين، وانظر فيهم تاريخ اليعقوبي 1/ 82، ومروج الذهب 2/ 95.
(¬2) ضبطه ياقوت في معجم البلدان 4/ 487 بالضم ثم السكون والثاء مثلثة وألف مقصورة تكتب بالياء لأنها رابعة الاسم.
(¬3) في مروج الذهب 4/ 63 (وأكثر الكلام منه) مغليتيا.
(¬4) البرابخ: منافذ المياه ومجاريه. القاموس المحيط (بربخ)، وفي مروج الذهب 4/ 64: فتجري الأصوات في تلك المنافخ والمخاريق والمنافذ إلى تلك الصور.

الصفحة 366