كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 2)

فكانت مدة افراسياب على بابل لما أخرجه عن بلاد فارس اثنتي عشرة سنةً.
وملك زاب فأحسن السيرةَ، ووضع الخراج عن العراق سبع سنين، واستخرج النهر المعروف بالزاب من بلاد أرمينية، وقيل: إنما أخرج الأنهار الثلاثة: التراب الكبير والأوسط والصغير، وسماهم باسمه، وبنى على جانب النهر مدينة، وهي المسمَّاة بالعتيقة، وغرس حولها البساتين، وعدل وأحسن، فأخصبت البلاد، وكثرت الخيرات (¬1).
وقيل: إن أفراسياب قتل الملك الذي يقال له: زو، وكان مقام زو ثلاث سنين، وأقام زاب في المُلك سبع سنين، ومات.

فصل
وخلف بعده ولدُه كَي قَباذ، وكان جبارًا، وله مع التّرك وقائعُ، وكان نازلًا على جانب نهر بَلْخ، يمنع التُّرك من الغارات على بلد فارس، وهو أولُ مَن أَخَذ العُشر من الغَلَّات، وكان له وزيرٌ من ولد أفريدون يقال له: كاشف، ويقال: إنهما شركاء في المُلْك، وأقام عشرَ سنين ثم مات (¬2).
ويقال: إن كيقباذ ابنُ زو، وزو ابن زاب، ويقال: إن زو كان وزيرًا لزاب؛ ذكره ابن مسكويه، وملك ثلاث سنين (¬3).

فصل
ثم ملك بعد كي قباذ ولدُه كي كاووس، وقيل: كي قابوس بن قباذ، وكان يسكن بناحية بلخ، ووُلد له ولدٌ سماه سياووس أو سياخوس (¬4)، ولم يكن في عصره أجملَ
¬__________
(¬1) انظر الأخبار الطوال ص 10 - 11، وتاريخ الطبري 1/ 454 - 455، وتجارب الأمم 1/ 18.
(¬2) ذكر الطبري في تاريخه 1/ 455، وابن مسكويه في تجارب الأمم 1/ 18 أن كرشاسب (أوكرساسف) كان وزيرًا لزو، وقيل: كانا مشتركين في الملك، والأول أصح، وذكر الطبري 1/ 456، والمطهر المقدسي في البدء والتاريخ 3/ 174 أن ملك كيقباذ كان مئة سنة.
(¬3) الذي في تجارب الأمم 1/ 18 أن ملك زو كان ثلاث سنين، وأما ما سبق فلم أجده فيه، وانظر الحاشية السابقة.
(¬4) في تاريخ الطبري 1/ 504، ومروج الذهب 5/ 118، وتجارب الأمم 1/ 20، والمنتظم 1/ 400: سياوخش لم يُرَ مثله في عصره جمالًا وتمام خلقه، وفي البدء والتاريخ 3/ 148: سياوش.

الصفحة 376